الرئيسية / نصائح قيمة / شباب بلا قدوات – الجزء الثاني
شباب بلا قدوات 2

شباب بلا قدوات – الجزء الثاني

نشأ الإمام ابن حزم الأندلسي _ رحمه الله _ في بيئة ترف وزينة ولهو ؛ وكان منشغلا في صباه بالأدب والشعر , ومنهمكا في المرح والنزهات , متنقلا بين مجالس السمر في قصور الأمراء والأثريا في دولة الأندلس _التي كانت تمثّل حاضرة الكون في ذلك الزمن _ وذات مرة اضطر للمشاركة في صلاة جنازة , وعندما كبّر الإمام بعد القراءة ركع ابن حزم ظانّا بأن صلاة الجنازة مثل أيّ صلاة فيها ركوع وسجود ..! شباب

وبعد انقضاء الصلاة سخر منه المصلون ؛ فحز في نفسه جهله بأمور دينه ؛ فاعتزل مجالس اللهو والمرح وترك كتب الشعر والأدب , وعكف على دراسة العلوم الشرعية حتى غدا إمام عصره في المغرب العربي !

حكاية بن حزم هذه تروى للعبرة والاقتداء ؛ غير أنه ليس من اليسير اقتداء جميع شباب هذا العصر بابن حزم الأندلسي , واحتذائهم حذوه ؛ لكن لامناص من وقفة جادة في وجه تيار التغريب والعبث بالهوية الذي يجتاح فكرهم وسلوكهم .

دورنا تجاه الأزمة :

الشباب يعيش مرحلة هي الأكثر ظلاما وضعفا في تاريخ أمتنا العربية , وفوق ذلك هو محاط بأنواع شتى من الملهيات والمغريات ؛ لذا لابد للموجهين والتربويين , والآباء والأمهات من التنبه لخطورة ما يحدث , إذ تقع عليهم مسؤلية تثبيت الشباب على الحق , وتحذيرهم من المنزلق الذي يجرّون إليه دون أن يشعروا ؛ يجب أن يعرف الجميع بأن سقوط بعض رموز العلم والدعوة لا يعني سقوط الهوية وتنحية الدين واضمحلال القيم ؛ فكما قيل من قديم ” إن الحق لا يُعرف بالرجال ولكن الرجال يُعرفون بمدى تمسكهم بالحق ” .

القدوة حاجة فطرية :

إن وجود قدوة في حياة كل إنسان تعد من أهم الحاجات الأساسية لتحقق السواء في الفكر والاكتمال في الفهم والنضوج في الشخصية , وضمان نموها نموا صحيحا , ومع أن نبينا محمد ” صلى الله عليه وسلم ” كان أكمل الخلق ؛ إلا أن ربه جل وعلا قد أمره بالاقتداء , وذلك في سورة الأنعام , حين سرد الله تعالى أسماء النبيين ثم قال بعدها لمحمد ” صلى الله عليه وسلم ” :

( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ..)

ومن هنا لابد أن نوجه شبابنا للاقتداء بمن مات من أهل العلم وحسنت خاتمته , وكان علمه على هدى من الله وعلى هدي نبيه

محمد ” صلى الله عليه وسلم ” ؛ فإن تساقطت رموز وقدوات الحاضر فلنا في أولئك بديلا ودواء وعلاجا لهذه الأزمة .

أخيرا :

المسلم حيال أحكام الشرع إما أن يكون عالما أو يكون طالب علم متمكن من آلة العلم أو مقلدا..فالعالم  يستطيع الاجتهاد واستخلاص الحكم الشرعي من النص مباشرة , وطالب العلم الذي يملك أدواته يستطيع فهم الأحكام , ويمكنه التفريق بين الحق والباطل , والتقييم لاجتهادات أهل العلم فيأخذ منها ما يطمئن إليه قلبه ..

وأما المقلد فلا يسعه سوى أن يعمل بما يقوله أهل العلم الثقات .

أما ما يفعله بعض شباب اليوم من اتباعه لفهمه القاصر دون علم , متخذا من سقوط بعض رموز العلم في مزالق الهوى ذريعة للتنصل من الأحكام الشرعية فهذا هو الزيغ بعينه !

” ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ” .

اترك رد