الرئيسية / نصائح قيمة / تجربتك مع رب العالمين
القرب من الله
تجربتك مع رب العالمين

تجربتك مع رب العالمين

الطريق إلى الله عز وجل , سفر للروح والعقل عبر مسالك التدبر والتفكر ؛ إما في الكتاب المسطور ” القرآن الكريم ” أو الكتاب المنشور ” الكون الفسيح ” أو السر المخبوء في الذات الإنسانية القرب من الله

” العالم الداخلي للإنسان ” …

غير أن هذه الآيات الثلاث , يحتاج الإنسان إلى أعمار كل البشر لكي تتبين له أسرارها , ويفهمها الفهم الكافي ؛ فيا ترى كيف يتيسر السفر إلى الله والتعرف عليه لأصناف شتى من الناس ؟!

إنها الحكمة التي من يحصل عليها فقد أوتي الخير كله , وهي لا تختص بدين أو ملة , ولا يحصل عليها الإنسان من خلال طقوس تعبدية معينة , وليس لها قواعد مرسومة بدقة ؛ هي في أقرب وصف لها ” هبة ربانية ” يمنحها الله تعالى لمن يستحقها من عباده ؛ وبالتأكيد أن لكل هبة أسباب , إن استوفاها الإنسان فسوف يفوز , حتى ولو لم يسعى لتحصيل هذه الهبة  !

الطريق إلى الله :

إن طرق معرفة الله متعددة ربما بعدد بني البشر ؛ بل بعدد آياته في الأكوان , وهي قطعا ليست محصورة في هذه المسميات القليلة التي يتداولها من يسمون أنفسهم ” العارفين بالله ” ويسطرونها في ترهات كتبهم ؛ بل هي أبسط وأيسر من ذلك بكثير ؛ فقد جعل الله جل وعلا العلاقة بينه وبين العبد ” مباشرة ” دون وسيط , بل ويسّر الاتصال به لكل إنسان فقال جل وعلا :

” وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ” !

العبودية هي المفتاح ؛ فبمجرد إحساسك بعبوديتك لله تنفتح لك أبواب السماء , وما عليك بعدها سوى أن تفتح أبواب قلبك لكلام رب العالمين وتكون ممن قال فيهم رب الكون :

” إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ” !

فإن انفتح القلب والسمع ؛ فسوف تجد العمل للفوز برضا الله تعالى من أيسر ما يكون !

صفات أولياء الله :

لقد ورد في أكثر من أثر بأن أولياء الله ” أتقياء أخفياء ” , لا يكتشف الناس ولايتهم بسهولة , ولا يدركون مدى قربهم من الله تعالى , ولا يستشفون عمق معرفتهم به سبحانه , وهذا الوصف يجعل كل إنسان _ مهما قل شأنه في نظر الناس _ مؤهلا للوصول إلى ولاية رب العالمين , فيغدو من أهل محبته ومن أصفياء خلقه , ويكون له عند رب الكون مكانة وكرامة , قد لا يستشعر بوجودها هو ذاته ؛ لأن تواضعه أمام خالقه , ودوام نظره لتقصيره في القيام بحق الله يجعله يظن بأن من البعيد أن يُحسب في زمرة المقربين , من أولياء الله الصالحين !

ثمرات القرب من الله :

وقد يقول قائل : فما فائدة أن أكون وليا لله وأنا لا أدري بأني كذلك ؟!

فالجواب : إن ولي الله الحق لا يبحث عن منافع القرب من الله جل وعلا , إنه يحب ربه حبا يليق بجلاله وجماله سبحانه وتعالى وبتجرد وإخلاص , وهو مستمتع بهذه المحبة بغض النظر عن الفائدة المرجوة منها ؛ ومحبته الكاملة لله تعالى دون انتظار جزاء تكسبه خصالا تجعله من أسعد الناس حالا على هذه الأرض , فهو عند المصيبة صابر بل راض , وعند النعمة شاكر وممتن جدا , وعند تكاثر المخاوف تراه مطمئنا دوما , وعند الرغبة في أمر دنيوي تجده ثابت القلب والخطى , متوكلا على ربه في تحصيل النجاح ..إنه السعيد حقا في جميع أحواله , وهل يوجد ثمرة دنيوية أجل وأعظم من السعادة والرضا النفسي ؟!

وأما في الآخرة فهو ممن سيتفاجؤون ببعثهم مع زمرة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين , يوم ” تبلى السرائر ” فيرى سريرته بيضاء , ويرى مقامه بين الأولياء المقربين , ويخبره ربه بأنه استحق هذا المقام لأسباب حصّلها في حياته ؛ فانتفع بثمارها في الدارين .

طرق القرب من الله :

لكل إنسان طريقه الخاص , وتجربته الخاصة مع رب العالمين ؛ فالبعض تعرّف على ربه وتقرّب إليه عبر ” توبة نصوح ” غيّرت مسار حياته , مبتعدة به عن طريق الخطيئة آخذة بيده نحو طريق الاستقامة على أمر الله تعالى , وآخر وجد طريقه إلى الله عبر

” بلاء ” حل به , إما بموت عزيز أو بمرض أو حادث موجع كشف عنه غطاء الغفلة , ونبهه إلى وجوب تقوية صلته بخالقه ومليكه ؛ فانفتح قلبه لكلام الله وتيسر له العمل الصالح عبر وسائل  شتى , وثمة من كان العلم المادي طريقه إلى الله كالدكتور مصطفى محمود صاحب برنامج ” العلم والإيمان ” _ رحمه الله _ وصنف آخر وجد طريقه إلى الله عبر رفيق صالح , أو عمل صالح قدمه لإنسان فدعا له دعوة أيقظت محبة الله في أعماقه …إلخ

أخيرا :

إن كنت ما تزال سائرا على هذه الأرض وأنت منقطع الصلة بالله جل وعلا , وتستشعر وحشة منه عز وجل , وتخشى خوض تجربة التعرف عليه _ر بما لأسباب مبهمة _ فهذه المقالة دعوة لك لتخوض تجربة التعرف أكثر على ربك جل وعلا , لكي تفوز بثمرات القرب منه , وتنال سعادة الدنيا والآخرة ..

وكن على ثقة بأنك ستجد سفرك إلى الله عز وجل أمتع وأجمل وأعذب وأيسر رحلة خضتها في حياتك ..

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: