الرئيسية / نصائح قيمة / تجربتك مع رب العالمين ؟!
تجربتك مع رب العالمين

تجربتك مع رب العالمين ؟!

الطريق إلى الله عز وجل , سفر للروح والعقل عبر مسالك التدبر والتفكر ؛ إما في الكتاب المسطور ” القرآن الكريم ” أو الكتاب المنشور ” الكون الفسيح ” أو السر المخبوء في الذات الإنسانية

” العالم الداخلي للإنسان ” …

غير أن هذه الآيات الثلاث , يحتاج الإنسان إلى أعمار كل البشر لكي تتبين له أسرارها , ويفهمها الفهم الكافي ؛ فيا ترى كيف يتيسر السفر إلى الله والتعرف عليه لأصناف شتى من الناس ؟!

إنها الحكمة التي من يحصل عليها فقد أوتي الخير كله , وهي لا تختص بدين أو ملة , ولا يحصل عليها الإنسان من خلال طقوس تعبدية معينة , وليس لها قواعد مرسومة بدقة ؛ هي في أقرب وصف لها ” هبة ربانية ” يمنحها الله تعالى لمن يستحقها من عباده ؛ وبالتأكيد أن لكل هبة أسباب , إن استوفاها الإنسان فسوف يفوز , حتى ولو لم يسعى لتحصيل هذه الهبة  !

الطريق إلى الله :

إن طرق معرفة الله متعددة ربما بعدد بني البشر ؛ بل بعدد آياته في الأكوان , وهي قطعا ليست محصورة في هذه المسميات القليلة التي يتداولها من يسمون أنفسهم ” العارفين بالله ” ويسطرونها في ترهات كتبهم ؛ بل هي أبسط وأيسر من ذلك بكثير ؛ فقد جعل الله جل وعلا العلاقة بينه وبين العبد ” مباشرة ” دون وسيط , بل ويسّر الاتصال به لكل إنسان فقال جل وعلا :

” وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ” !

العبودية هي المفتاح ؛ فبمجرد إحساسك بعبوديتك لله تنفتح لك أبواب السماء , وما عليك بعدها سوى أن تفتح أبواب قلبك لكلام رب العالمين وتكون ممن قال فيهم رب الكون :

” إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ” !

فإن انفتح القلب والسمع ؛ فسوف تجد العمل للفوز برضا الله تعالى من أيسر ما يكون !

صفات أولياء الله :

لقد ورد في أكثر من أثر بأن أولياء الله ” أتقياء أخفياء ” , لا يكتشف الناس ولايتهم بسهولة , ولا يدركون مدى قربهم من الله تعالى , ولا يستشفون عمق معرفتهم به سبحانه , وهذا الوصف يجعل كل إنسان _ مهما قل شأنه في نظر الناس _ مؤهلا للوصول إلى ولاية رب العالمين , فيغدو من أهل محبته ومن أصفياء خلقه , ويكون له عند رب الكون مكانة وكرامة , قد لا يستشعر بوجودها هو ذاته ؛ لأن تواضعه أمام خالقه , ودوام نظره لتقصيره في القيام بحق الله يجعله يظن بأن من البعيد أن يُحسب في زمرة المقربين , من أولياء الله الصالحين !

ثمرات القرب من الله :

وقد يقول قائل : فما فائدة أن أكون وليا لله وأنا لا أدري بأني كذلك ؟!

فالجواب : إن ولي الله الحق لا يبحث عن منافع القرب من الله جل وعلا , إنه يحب ربه حبا يليق بجلاله وجماله سبحانه وتعالى وبتجرد وإخلاص , وهو مستمتع بهذه المحبة بغض النظر عن الفائدة المرجوة منها ؛ ومحبته الكاملة لله تعالى دون انتظار جزاء تكسبه خصالا تجعله من أسعد الناس حالا على هذه الأرض , فهو عند المصيبة صابر بل راض , وعند النعمة شاكر وممتن جدا , وعند تكاثر المخاوف تراه مطمئنا دوما , وعند الرغبة في أمر دنيوي تجده ثابت القلب والخطى , متوكلا على ربه في تحصيل النجاح ..إنه السعيد حقا في جميع أحواله , وهل يوجد ثمرة دنيوية أجل وأعظم من السعادة والرضا النفسي ؟!

وأما في الآخرة فهو ممن سيتفاجؤون ببعثهم مع زمرة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين , يوم ” تبلى السرائر ” فيرى سريرته بيضاء , ويرى مقامه بين الأولياء المقربين , ويخبره ربه بأنه استحق هذا المقام لأسباب حصّلها في حياته ؛ فانتفع بثمارها في الدارين .

طرق القرب من الله :

لكل إنسان طريقه الخاص , وتجربته الخاصة مع رب العالمين ؛ فالبعض تعرّف على ربه وتقرّب إليه عبر ” توبة نصوح ” غيّرت مسار حياته , مبتعدة به عن طريق الخطيئة آخذة بيده نحو طريق الاستقامة على أمر الله تعالى , وآخر وجد طريقه إلى الله عبر

” بلاء ” حل به , إما بموت عزيز أو بمرض أو حادث موجع كشف عنه غطاء الغفلة , ونبهه إلى وجوب تقوية صلته بخالقه ومليكه ؛ فانفتح قلبه لكلام الله وتيسر له العمل الصالح عبر وسائل  شتى , وثمة من كان العلم المادي طريقه إلى الله كالدكتور مصطفى محمود صاحب برنامج ” العلم والإيمان ” _ رحمه الله _ وصنف آخر وجد طريقه إلى الله عبر رفيق صالح , أو عمل صالح قدمه لإنسان فدعا له دعوة أيقظت محبة الله في أعماقه …إلخ

أخيرا :

إن كنت ما تزال سائرا على هذه الأرض وأنت منقطع الصلة بالله جل وعلا , وتستشعر وحشة منه عز وجل , وتخشى خوض تجربة التعرف عليه _ر بما لأسباب مبهمة _ فهذه المقالة دعوة لك لتخوض تجربة التعرف أكثر على ربك جل وعلا , لكي تفوز بثمرات القرب منه , وتنال سعادة الدنيا والآخرة ..

وكن على ثقة بأنك ستجد سفرك إلى الله عز وجل أمتع وأجمل وأعذب وأيسر رحلة خضتها في حياتك ..

شاهد أيضاً

كيف نحقق السعادة في حياتنا 3

كيف نحقق السعادة في حياتنا (3)

جميعنا نعلم بأن الرب العظيم قد خلق الكون قائما على سنن عدة , منها سنة الابتلاء ؛ فقال سبحانه وتعالى :
" الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا " ؟!
وفقد الشعور بالسعادة هو لون من ألوان هذا الابتلاء المقرر علينا في هذه الدنيا ؛ غير أنه جل وعلا قد وضع لنا قانونا نكتشف من خلاله مصدر الابتلاءات التي تصيبنا في حياتنا الدنيوية وهو قانون السبب والنتيجة , ولهذا يدرك الجميع بأن لفقد السعادة مسببات إن تجنبها الإنسان فسوف تكون النتيجة هي تحصيله للسعادة , وهي مسببات عدة علمها من علمها وجهلها من جهلها , ولسوف أورد أصنافا هامة منها في هذه المقالة  ؛ لأننا حين نضع يدنا على أسباب فقد الشعور بالسعادة فإننا نكون قد قطعنا شوطا كبيرا في طريق تحصيلها وبثها في قلوبنا , وملأ نفوسنا بعبيرها الأخاذ !

اترك رد