الرئيسية / نمط حياة / قوة الذكاء اللفظي
قوة الذكاء اللفظي
الذكاء اللفظي

قوة الذكاء اللفظي

كثيرا ما نقرأ أو نسمع عن قوة التفكير , ومدى تأثيره في صياغة نوعية حياة الإنسان ؛ وطالما تلقينا تحذيرات من الخبراء المعنيون , تنبهنا لخطورة الغرق في التفكير السلبي , ويتم حثنا على الدوام إلى توجيه دفة تفكيرنا نحو الإيجابية , والنظر إلى الحياة والذات بمنظور جديد أكثر إشراقا وفعالية ! الذكاء اللفظي

وثمة رابط مهم بين قوة التفكير وقوة الذكاء اللفظي !

أول خطوة :

بداية ؛ لقد أصبح من المسلم به لدى الجميع بأن أسلوب تفكيرك هو من يصنع نوعية حياتك ؛ فإن كان تفكيرك تشاؤميا سوداويا , أو وسواسيا شكاكا فإن النتيجة ستكون الوقوع في سلسلة من الإحباطات والفشل المتكرر , ولسوف تقع فريسة للعديد من الأمراض النفسية , بل قد يقضي عليك وحش القلق القاتل !

ومعلوم لدى الكثيرين بأن الإدراك هو بداية الطريق الصحيح نحو الحل ؛ فبعد أن تؤمن تماما بأن تفكيرك هو سبيلك نحو الحياة الجيدة , أو الحياة السيئة فسوف تمنحه الوقت الكافي للمراقبة والتدقيق , وستقوم , وباهتمام كامل بتصحيح مساره ؛ لكي تقطع أشواطا واسعة في طريق النجاح والسعادة .

وبعد أن تدرك مكمن الخلل , وتقرر أن تصحح نوعية تفكيرك لن يتبقى أمامك سوى أن تتناول الحلول المقترحة , وتطبقها لكي تحصل على نتائج مذهلة , سبق وأن حصل عليها الكثيرون , ممن استفادوا من هذه المقترحات المدروسة والمجربة والمضمونة النتائج .

ماذا نعني بالتفكير الإيجابي ؟

هو نمط من السلوك النفسي والذهني , الذي يجعل الإنسان ينظر للأمور من زوايا عدة وليس من زاويته الضيقة ؛ فهو يدرس قضايا حياته بشمولية ويبحث عن الحل , متجنبا الوقوع في مصائد اجترار الألم , واللوم العقيم , والندم المقعد , أو التنصل من مسؤولية التصحيح للخطأ ..

وهذا النوع من التفكير قد يرثه البعض من جينات أهله , أو يحصل عليه بطريق التربية السويّة من والدين جيدين , أو يحصل عليه بالمران والتدريب وهذا ما نحن بصدد الحديث عنه ..

كيف أوجه تفكيري نحو الإيجابية ؟

هذا سؤال جيد..ولسوف تسر كثيرا _ عزيزي القارئ _ حين تعلم بأن أيسر جهاز في جسم الإنسان يمكن توجيهه هو الدماغ , الذي يقوم بعمليات التفكير ؛ ومن أجل ذلك أوردت موضوع الذكاء اللفظي في مقدمة المقالة , فقد اكتشف العلماء مؤخرا بأن ما نقوله لأنفسنا , وما يقوله لنا عنها الآخرون هو ما يصنع نوعية سلوكنا ويوجه نمط تفكيرنا !

وإن كان البشر المحيطون بنا قد أسهموا , وما زالوا يسهمون في صياغة هذا التفكير فإن القوة الأعظم باقية بين أيدينا نحن ..

كل ما عليك فعله هو أن تراقب ما يقوله عنك الآخرون , ثم تقوم بحذف كل عبارة سلبية يسمعونها لك عن نفسك ؛ فمثلا إن قيل لك بأنك  منحوس , قم فورا برفض الكلمة وقل في نفسك بثقة وإيمان :

بل أنا شخص محظوظ ؛ لدي كذا وكذا و كذا ..وقم بتعديد نعم الله عليك لكي تتخلص من الكلمة التي قيلت لك , قبل أن تتسلل إلى عقلك الباطن وتتحول إلى معتقد سيء عن ذاتك ..

المعول الأشد هدما :

إن كانت كلمات الآخرين عنك تؤثر فيك بمقدار عشرة بالمئة ؛ فإن ما تقوله أنت عن ذاتك يؤثر فيك بنسبة مئة في المئة !!

يوجد العديد من الناس الذين يتقنون الكلام أمام الآخرين , ويبدعون في تحفيزهم بالألفاظ المنتقاة بعناية , ويمدونهم بالأفكار الجيدة والإيجابية , ولكنهم عندما يختلون بأنفسهم يقسون عليها للغاية ..وما إن يقع منهم خطأ ما حتى يكيلون لذواتهم أقسى اللوم , ويسمعونها أقذع العبارات , ويصفون أنفسهم بأسوأ الصفات.. إنهم يحملون أكبر معول هدم , يدمرون به ذواتهم دون هوداة !

إن كنت تريد الحفاظ على مستوى عال من التفكير الإيجابي فراقب كلماتك التي تقولها لنفسك حين تحاورها ..قل لها خيرا أو فلتصمت ..

وهذا هو ما وجهنا إليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال :

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو فليصمت

ونهى صلى الله عليه وسلم أن نقول :

خبثت نفسيعندما توعك البطن فينا , ذلك لأن ما نقوله عن أنفسنا يؤثر فينا غاية التأثير ..!!

أخيرا :

علينا استغلال تقنية أن العقل يصدق ما نقوله له , وذلك بتفعيل قوة الكلمة ,عن طريق التحدث مع الذات بذكاء , واختيار عبارات كلها إيجابية ومعززة ومحفزة , وحتى عندما نقع في الخطأ علينا أن نرفق بأنفسنا ونعفو عنها ونقدر ضعفها البشري , وبدلا من تقريعها ولومها وجلدها علينا أن نقوم من سقوطنا ونبادر في تصحيح المسار , والانطلاق في آفاق الذكاء الكلامي , والاستمتاع بالحياة مع التفكير الإيجابي !

اترك رد