الرئيسية / نمط حياة / قوة الانسجام
قوة الانسجام
رتب الكون الداخلي

قوة الانسجام

هل تشعر أحيانا بأنك تعيش وتتصرف بعكس قناعاتك ؟! الانسجام

تتخذ قرارات معيقة لأحلامك ..

تسير خطوات بعيدا عن أهدافك ..تحصل على أشياء ليست في قائمة تفضيلاتك ؛ قد تكون هذه الأشياء وظيفة أو صديق أو مقر سكنك أو حتى شريك حياتك..!

ثمة أمور كثيرة في هذه الحياة قد تفرضها علينا معطيات ليس لدينا أيّة حيلة في دفعها ؛ مثل أن تولد في أسرة فقيرة ؛ في حي شعبي ؛ تولد كأوسط أخوتك فتتوه بين سيطرة الكبار وشغب الصغار ..قد تولد بإعاقة بدنية , أو غير ذلك كثير ؛ فتكبر لتجد نفسك ذلك الشخص المؤطر رغما عنه , والمصبوغ بصبغة معينة.. !

من عظيم منن الخالق علينا أن جعل هذا النوع من صبغة التكوين والوجود قابلة للتلوين والتحسين إلى حد بعيد ؛ حيث جعل منطلق القوة الدافعة نحو التميز البشري من أعماق النفس البشرية .

الضجيج الداخلي :

كلنا طالما سمع أصوات متعددة تنبعث من داخله ؛ وتتجلى هذه الصورة بوضوح حين نقف أمام محك خطير , أو حين نعالج أزمة خانقة , أو حين نكون في مرحلة اتخاذ قرار ما ؛ فنسمع في هكذا مواقف عدة أراء تعتمل في أعماقنا , البعض قد يظن بأنه ارتباك نفسي حيال الموقف , والبعض الآخر ينزعج للغاية من تعدد المواقف والاتجاهات , وتضاد بعضها في وجدانه , وثمة من يخشى من أن هذا لون من الجنون فيسعى لإسكات جميع هذه الأصوات ويفر من الجلوس مع نفسه ..!

رتب كونك الداخلي : الانسجام

إن الموقف بسيط جدا , وبشيء من التبصر والوعي يمكننا ترتيب كوننا الداخلي , والاستفادة من تنوعه وتعدد أحلامه وإراداته .

وأول خطوة للقيام بعملية الترتيب هي إدراك أبعاد الموقف , ومعرفة كنه هذه الأصوات المتعددة وتحديد منطلقاتها .

لكل إنسان عدة أدوار في الحياة , وهذه الأدوار منها ما هو رئيسي ومنها ما هو ثانوي , ولدى كل واحد منا أيضا ذوات لامعة ظاهرة للعيان , وذوات مهمشة تتأجج ثورتها تحت ركام الإهمال , ولنوضح المعنى سنضرب مثلا :

شخص اسمه مرزوق له أدوار متعددة في مجتمعه ؛ فهو أب , وزوج , وابن لوالدين مسنين , وموظف في دائرة حكومية , هذه الأدوار واضحة ويراها الجميع , وهي تنتظم في ذات واحدة , يتعامل معها المجتمع باحترام ويقدرون جهودها ..

لكن مرزوق له أيضا ذوات أخرى مهمشة وأدوار خاملة ؛ فهو يحب كتابة الشعر ولكنه لا يجد وقتا كافيا ليكتب , وهو أيضا يحب لعبة كرة السلة غير أنه هجرها منذ عشر سنوات , ولطالما رغب مرزوق في أن يكون خطيبا مؤثرا لكن هذا بقي مجرد حلم , وأيضا كان لديه حلم أثير في صباه بأن يسافر ويجوب العالم ؛ غير أنه لم يسافر لأيّ مكان خارج بلده ..!

أعط كونك الداخلي مزيدا من الاهتمام :

هذه الأدوار والأحلام , والذوات الكامنة في أعماق كل واحد منا لها كيان حقيقي , يحتل مساحة شاسعة في عالمنا الداخلي , وهي تتحرك وتثور وتحاول الظهور للواجهة بين فترة وأخرى ؛ ولكننا نعمد إلى كتم أنفاسها وكبح جموحها في كل مرة ..

الأدوار الظاهرة للناس والأدوار الخفية , أحلامنا التي نتكلم عنها , وتلك التي نخجل من ذكرها ؛ كل هذا الكم من التعقيد يحتاج منا إلى ترتيب , وإلى إعادة تدوير للوظائف ؛ لكي نخلق الانسجام الداخلي بين ذواتنا المتعددة وأحلامنا وإراداتنا..

الآخرون يرونك من الداخل : الانسجام

كيف لك أن توحي للآخرين بالثقة وبقدرتك على الإمساك بزمام الأمور وأنت عاجز عن الإمساك بزمام كونك الداخلي ؟!

لكي تمتلك شخصية كاريزمية مؤثرة وسحرية فلا بد أن ترتب كونك الداخلي ؛ لأنك مهما اجتهدت في إخفاء ارتباك هذا العالم فسوف يراه الآخرون ..عليك أن تتوقف عن كبت أحلامك , ويجب أن تسمح لكل ذات بالتحدث والتعبير عن كيانها , وتأذن للأحلام بالصعود إلى واجهة الواقع .

سيبدو الأمر لأول وهلة صعبا بعض الشيء ؛ لكن ثمة بشر كثر فعلوه ونجحوا فيه , لقد خلقوا الانسجام الكامل بين إراداتهم وأحلامهم وذواتهم المتنوعة ؛ فأثروا الحياة , وعاشوا متنعمين بالهدوء النفسي والسعادة الغامرة .

اترك رد