الرئيسية / نمط حياة / شريك الحياة المكاني
شريك الحياة المكاني
شريك الحياة المكاني

شريك الحياة المكاني

في العلاقات الإنسانية ثمة مساحات نسبية في التشارك الحياتي بكافة الأصعدة وعلى جميع الأبعاد ؛ وتتسع هذه المساحة في العلاقة الزوجية ؛ بل يوجد صنف من الناس يربط بين شعور الحب ومقدار التشارك في الاهتمامات والأنشطة , ويعتبر بأن التشابه في التفضيلات من أهم علامات حب شريكه له !! شريك الحياة المكاني

كثيرا ما ألتقي بنساء يعبرن عن امتعاضهن من خروج الزوج الدائم , وقد يشعر بعضهن بالإهانة من تفضيل الزوج لقضاء أوقات أطول خارج المنزل !

على سبيل مثال :

التقيت مرة بإحدى صديقاتي _ عقب زواجها بعام _ وعندما سألتها كيف حالها مع زوجها ؟ كان أول شيء ذكرته هو خروجه الكثير , وتمضيته أوقات إجازاته في السفر أو مع أصدقائه القدامى , ثم عقبت بقولها :

إنه لا يريد أن يعي بأنه صار شخصا مسؤلا عن زوجة وطفل ..!

الذي أعرفه عن صديقتي هذه أنها شخصية ” مكانية ” تهتم كثيرا بتهيئة الأجواء الجميلة والهادئة في عش الزوجية ؛ لكنها من نمط ” المكاني الداخلي ” فهي لا تحب السفر والتنزه كثيرا , وحتى أنها تفضل تناول الطعام في البيت عن تناوله في مطعم راق !

والمؤسف بأن زوجها من نمط ” المكاني الخارجي ” فهو يفضل السفر في الإجازات الطويلة , والخروج للتنزه في نهاية الأسبوع ..يدعوها دوما لتناول الطعام خارج البيت .. يستمتع برفقة أصدقاء من نمطه , يتعجب لماذا زوجته ترفض الخروج في نزهات جماعية تضم الأصدقاء وزوجاتهم من نمط ” الزوجة المكانية الخارجية ” يلمزه أحد أصدقائه قائلا : الحكومة متكبرة ..لم تستطع ترويض نمرتك ياصاحبي..وشيء من هذا القبيل ..!!

الآثار السلبية :

هذا الثنائي قد تمر بهم السنوات , وتتسع الفجوة بينهما دون أن يضعا أيديهم على الأسباب , وفي أحايين كثيرة تتولد من هذا الاختلاف مشكلات كبيرة ؛ وذلك حين يتطرف ” المكاني الخارجي ” فيتخلى عن القيام بواجبات محتمة عليه مثل مساعده زوجته في تغيير ديكورات المنزل , طلاء جدارن تخرش طلاؤها , تصليح أو تغيير الحنفيات , جلب المشتريات من البقالة .. يصبح المنزل بالنسبة له مجرد مائدة طعام , وفراش للنوم فحسب !

أزمات الزوجة المكانية الخارجية:

ويزداد الوضع سوءا عندما يتبادلان الأدوار ؛ فيكون نمط الزوجة

” مكانية خارجية ” ونمط الزوج ” مكاني داخلي ” فهي تريد أن تتنزه ..تحلم بالسفر على الدوام ..تخرج كل يوم برفقة أهلها أو صديقاتها ..لا ترغب في المكث في المنزل إلا للقيام بواجبات محدودة ثم تنطلق خارجا ..!

في المجتمعات المحافظة ينظر لهذا النمط من النساء بنظرة اتهمام وتشكك , وقد يحدث الطلاق بسبب سلوكها الغير محبذ في هذه المجتمعات , أما في المجتمعات الأكثر انفتاحا فهذه هي من تعمل مرشدة سياحية أو مضيفة طيران أو كابتن طيار , أو قد تعمل مسوقة..!

الزوجان ذوا النمط الواحد :

يصبح منزل الزوجية ومصير الأطفال مهددا عندما يكون نمط الزوجان ” مكاني خارجي ” فالأسرة التي من هذا النوع تجد أطفالهم موزعين على بيوت الجيران والأهل , هو مسافر وهي خارج المنزل لأي سبب ..!

وعندما يكون نمط كليهما ” مكاني داخلي ” يصبح بيتهم ” مشفرا ” فهما في الغالب لا يرغبان في الخروج , ولا يرغبان في زيارة من أشخاص قد يفسدون نظام وجمال بيتهم الجميل !!

المكاني في مجال الأعمال :

وفي صعيد العمل ؛ على صاحب العمل أن يكتشف نمط عميله مبكرا ليحدد مكانا مناسبا لعقد صفقة رابحة ؛ فمن غير المقبول للعميل الخارجي أن تجريا اللقاء في مكتب مغلق ؛ بل هو يفضل عقد الاجتماع في مكان مفتوح ..والعكس صحيح ! شريك الحياة المكاني

الخلاصة :

إن هذا العرض السريع للمواقف الحياتية , والمشكلات الاجتماعية التي يعيشها صاحب الشخصية المكانية بقسميه ” داخلي _خارجي ” الهدف منه خلق الوعي ببواعث الكثير من تفضيلاتنا المكانية , ومعرفة أسباب العديد من ردود أفعالنا تجاه الأماكن ؛ وذلك كي نزداد فهما بالذات وبالآخر , ولكي نجد حلولا وسطا ترضي طرفي العلاقة ذات النمطين المتباينين , حيث من العسير تغيير النمط المكاني دون حدوث كبت ؛ ولكن من الممكن تهيئة بدائل تخفف من حدة تأثير نمطنا مع الأماكن على سلوكياتنا وكافة مناحي الحياة .

اترك رد