الرئيسية / نمط حياة / الشخصية المكانية
الشخصية المكانية

الشخصية المكانية

يظن الكثيرون بأن الإنسان يمكنه التحرر تماما من جميع التنميطات ؛ لكن ثمة بحوث وتجارب ونظريات في الهندسة النفسية والبرمجة كشفت لنا عن أنواع معينة من التنميطات تحكم جوانب من السلوك البشري , وليس لأحد منا الفكاك من هذه التنميطات بسهولة !! الشخصية المكانية

والعجيب أن الكثيرين لا يمكنهم اكتشاف هذه التنميطات  في أنفسهم أو فيمن يتعاملون معهم ويخالطونهم , وتراهم في مواقف عديدة يندهشون من بعض ردات فعل الآخر المختلف عنهم , أو قد يتفاجأون ببعض ردات الفعل التي تصدر عنهم ..!

بداية علينا أن نتذكر بأن الإنسان يعيش في إطار ثلاثة أبعاد محيطة به :

الزمان , والمكان , والمجتمع , وكل بعد من هذه الأبعاد يمثل أولوية لدى البعض , والاثنان الأخريان يمثلان بعدا ثانويا , وعلى الرغم من أنها أبعاد خارجية غير أن لها تأثير عميق في سلوك الإنسان .

وفي هذه المقالة سوف نتعرف على الأشخاص الذين يمثل لهم البعد المكاني أولوية , وسنكشف عن بعض خفايا هذه الشخصية المكانية .

البداية منذ الطفولة :

هل يوجد في أسرتك طفل يثير الكثير من الصخب إن احتل أحد أشقائه مكانه أمام التلفاز أو على مائدة الطعام أو على مقعد السيارة ؛ ومهما حاول الوالدان إقناعه بأن سلوكه هذا غير منطقي وغير مقبول , ونعته أخوته بالعنيد أو بالغبي فهو سيظل متمسكا بموقفه , وقد يبدأ بالبكاء إن حرم من مكانه المفضل , وهو قطعا لن يستمتع برفقة أسرته إن أرغم على  تغيير مكان جلوسه ؟!

ويتكرر منه ذات السلوك في مدرسته ؛ فلطالما تعارك مع زملائه على مقعده في الفصل , وإن هو تعرض لعقوبة من معلمه بتغيير مكانه في الحصة ؛ فهو حتما لن يستوعب الشرح كما يجب !!

نمط الشخصية المكانيـة :

هو شخص يحب التناسق في الألوان والمقاييس ويعمل على أن يعيش في بيئة مترقية من ناحية النظافة والسعة وجمال الديكور..

منزله جميل , ويسعى للعيش في حي راق ..

في العمل يرتفع مستوى إنتاجه إن كانت بيئة العمل جيدة , وهو عادة من يقوم بتحديد موقع مكتبه وبدقة , وسوف ينفق من ماله الخاص لكي يضفي لمسة جمالية على المكان ؛ لذا فمكتبه يبدو متناسقا ونظيفا على الدوام ورائحته طيبة ؛ فإن اضطرته الظروف للعمل في مستوى أدني _ في البعد المكاني _ فهو سوف يظهر الكثير من التذمر , وسيكثر من الغياب , وسيختلق الحجج ليغادر مقر عمله قبل انتهاء الدوام !

كيف نكتشف الشخصية المكانية ؟

اقترح أمامه الخروج في نزهة دون إعطاء أية تفاصيل ؛ قل له :

سنرتب لرحلة …

فإن كان أول سؤال يطرحه هو :”  إلى أين ؟ ” قبل أن يسأل : ” مع من ؟” أو ” متى ؟ ”  فهو شخصية مكانية بالدرجة الأولى !

كما أن صفاء مزاج الشخصية المكانية , وتدفق عطائها مرتبط بنوعية المكان الذي تتواجد فيه ؛ وهي قد تبدو للبعض لأول وهلة شخصية متأففة , وسيظن من يتعامل معها لأول مرة بأنها متكبرة ؛ إنها تعطي هذا الانطباع عن نفسها رغما عنها ؛ حيث لا يمكن لهذه الشخصية الجلوس على الأرض المتربة , أو على مقعد غير نظيف , أو القبول بالسكن في شقة جدرانها متلطخة , أو الاختلاط بأناس يعيشون في بيئة متدنية في الإطلالة والنظافة , ومن العسير عليها أيضا التعايش مع شريك حياة لا يهتم بجمال ونظافة المنزل , وهي حتما لن تقيم علاقة خاصة متناغمة , أو علاقة عمل طويلة وناجحة سوى مع أشخاص مثلها ؛ مكانيين بالدرجة الأولى !

مميزات الشخصية المكانية :

أول ميزة تبدو جلية في هذه الشخصية هي حب الوطن ؛ لأن الوطن بالنسبة لها مكان ” أرض وسماء وبحر وهواء ” الوطن بالنسبة لها لا يتمثل في الأشخاص أو في المناصب أو المكاسب ؛ بل هو بقعة من الأرض , ولدت عليها وأحبتها منذ الطفولة وحتى الكبر ؛ وسواء قدم لها هذا الوطن شيئا أم لم يقدم فهو سيبقى المكان الذي لا يمكنها التفريط فيه أو العيش لأزمان ممتدة بعيدا عنه !!

ومن مميزات الشخصية المكانية أنها تسعى لتحسين ظروف المعيشة في كل مكان تتواجد فيه ؛ فأينما وجدت هذه الشخصية وجد التناسق والجمال ؛ حتى وإن كانت مواردها محدودة فهي ستستغل أبسط الأشياء لتضيف لمسة جمالية على محيطها ..

متاعب الشخصية المكانية :

هي الأكثر تألما إن أصاب وطنها سوء , كما أنها تعيش في دائرة ضيقة من العلاقات لأنها تنمط الناس بحسب تعاطيهم مع الأماكن , ولأنها ترفض التنازل عن المستوى الذي تراه الأفضل للعيش .

وتتجلى متاعبها مع شريك الحياة الذي لا يراعي نمطها , وهي تشعر بالألم عندما يسخر هذا الشريك من اشتراطاتها المكانية , أو يجبرها على العيش في بيئة غير ملائمة لها .

الشخصية المكانية ذات اتجاهين متعاكسين ؛ فهناك نمط المكاني الداخلي ونمط المكاني الخارجي ؛ وسنتحدث عن هذه المفارقة في مقال قادم بإذن الله تعالى …

اترك رد