الرئيسية / نمط حياة / اكتشف منطلقاتك الذاتية
اكتشف منطلقاتك الذاتية

اكتشف منطلقاتك الذاتية

إن انبعاث الدافع لفعل شيء ما , له ميكانيكية معينة في نفس الإنسان تتباين وفق نمط الشخصية , ويتصاعد زخمها أو يهبط بقدر ونوعية الوقود الداخلي الذي يمتلكه الشخص .

بداية يلح علينا سؤال :

من أيّ منطلق تنبعث دوافعنا الشخصية حيال المواقف الخارجية والمبادرات والسلوكيات الذاتية ؟!

هل من منطلق الخوف من الفقد , وخشية الخسارة , والتهيّب من حدوث أمر مؤلم ؟

أم من منطلق الرغبة في تحصيل الفائدة والربح , ونيل قدر من المتعة ؟

احذر تقنية التسويق :

يستعمل المسوقون والمروجون للأفكار والسلع نظرية تتعاطى بذكاء مع كلا الدافعين ؛ فهم عندما يعرضون عليك بضاعتهم تجدهم إما يخوفونك من حدوث ألم نفسي أو خسارة من نوع ما إن لم تتجاوب معهم , أو يوهمونك بتحصيل ربح ومتعة من نوع ما إن تجاوبت معهم ؛ وهكذا نجدهم يعزفون على وتري التخويف والترغيب اللذين جعلهما الله غريزة في النفس البشرية !!

اختبر ذاتك :

بعد هذه التوطئة نعود إلى مناقشة كيفية انبعاث الدافع الذاتي لديك ؛ فأنت بقليل من التدقيق في طريقة تعاملك مع الأحداث , وبفحص شامل لمسوغات تفضيلاتك في هذه الحياة , وبمراجعة متأنية لحيثيات قراراتك السابقة سوف تدرك كيف يولد الدافع في نفسك وكيف يتثبط ؟؟!

الناس ينقسمون في سلوكهم الداخلي بين مقبل على تجريب كل شيء بجرأة بغية تحصيل الربح واللذة , ومحجم متردد متهيّب من كل جديد خوفا من فقد شيء أو الإصابة بأمر مؤلم , وقلما نجد أشخاصا وسط بين هاذين الطرفين ؛ لكن هذا لا يعني استحالة الوصول لمرحلة من التوازن بين الإحجام والإقدام !

كيفية التوازن :

بعد مرور الإنسان بسلسلة من التجارب الحياتية , ووقوعه في الكثير من الأخطاء , واتخاذه عددا من القرارات الغير صائبة لابد أن يتعلم شيئا من كل ذلك ؛ غير أن إدراكه المبكر لمنطلقات دوافعه سوف يقصّر عليه المسافة ويقلل كلفة التعلم ويصل به إلى مرحلة متقدمة من التوازن بين الرغبة والرهبة وفي زمن قياسي .

قبل أن تتخذ أي قرار في حياتك أو تقدم على أيّة خطوة لابد أن تقف لوهلة لتسأل نفسك :

هل قراري حيال هذا الموقف واختياري لهذا الأمر منبعث من خوفي من فقد شعور الراحة والأمان ؟ أم من رغبة ملحة في تحصيل المتعة والتجديد فحسب ؟

فإن كانت الإجابة نعم لأحد الاحتمالين أو كلاهما فيجب أن تتوقف عن المضي في هذا الأمر وتعيد التفكير مليا قبل أن تندم .

إن القرارات والخطوات الصائبة تتسم بعدة صفات نأخذ منها في هذا السياق صفة العقلانية وعدم اتباع الهوى , بمعنى أن الدافع لفعل أمر ما أو للكف عن أمر ما يجب أن يكون منطقي , له مسوغات مقبولة في التفكير السليم .

أمثلة لمزيد من الفهم :

شخص يشعر بضغط شديد في عمله الحالي , وهو غير راض عن نفسه ويرغب في تغيير مجال عمله بما يتوافق مع ميوله ومواهبه لكنه يخشى من فقد الراتب الجيد ويخشى من عدم إيجاد العمل الذي يحلم به ؛ فيتخذ قرارا بالاستمرار إلى الأبد بسبب خوفه ؛ ولو أنه تحرر من خوفه لأمكنه البقاء في عمله مؤقتا مع التخطيط للانتقال إلى المجال الذي يحبه ولو بعد حين .

إن الخوف يقيد العقل ويكبح الخيال ويميت الإرادة ؛ ونحن نرى أن الكثير من الناس _ بسبب الخوف _ يهدرون عمرهم كله , ويعيشون مقيدين في دائرة الأمان دون أن يحاولوا فعل أيّ شيء لتحسين نوعية حياتهم .

وفي مقابل هذا النمط نجد شخصا _ على سبيل المثال _ يتصرف برعونة ويفقد فرصا تلو الأخرى ويتقافز من وظيفة لأخرى ومن زوجة لثانية ومن هدف لآخر.. كل ذلك من أجل تحصيل المتعة , إن لديه جرأة غير محسوبة النتائج !

وهذا النمط من الناس تكون خاتمتهم في الغالب بئيسة , يضيع العمر من بين أيديهم دون أن ينجزوا أيّ شيء يذكر ..ويموتون فقراء معدمين !

وهكذا نرى بأن إدراك مصدر انبعاث دوافعنا الشخصية أمر مهم لكبح جماح النفس , والتمكن من التخطيط المتقن لمستقبلنا , والعمل الجاد الهادف للفوز بحياة مشبعة بالمتعة حافلة بالإنجاز مفعمة بالسعادة .

اترك رد