الرئيسية / نمط حياة / موسم رفع الطاقات
رمضان محطة للتزود بالطاقة

موسم رفع الطاقات

إن الناس يهتمون برفع طاقاتهم الجسدية طوال الوقت , وعلى الرغم من ذلك يشعر البعض منهم بانخفاض في طاقته البدنية , وخبو في نشاطه اليومي دون وجود مسببات محسوسة , والبعض الآخر يعاني من خواء روحي وتمزق نفسي لأسباب مجهولة !

كثير منا يغفل عن أسرار خلق الإنسان ؛ لذلك يقول ربنا عز وجل منبها لنا ” وفي أنفسكم أفلا تبصرون ” ؟!

الآيات الناطقة بمعجزة خلق بني آدم كثيرة ؛ غير أن المصغين لها قلة !

مصادر الطاقة :

الإنسان يحتاج إلى طاقة متجددة للاستمرار في الحياة , وللقيام بأدواره فيها على الوجه الأمثل , وهو يستمد طاقاته على عدة مستويات :

1- المستوى الروحي.

2- المستوى الفكري .

3- المستوى العاطفي .

4- المستوى الجسدي .

وعندما يركز الإنسان اهتمامه على مستوى أو مستويان أو حتى ثلاثة من مستويات الطاقة , ويهمل مستوى من هذه المستويات يبدأ الوهن يتسلل إليه من حيث لا يشعر !

نجد بأن عامة الناس يهتمون كثيرا بالمستوى الرابع ” الجسدي ” أكثر من سواه , وهم قد يبالغون في إشباع حاجات الجسد على حساب المستويات الأخرى !

ولأنه سبحانه وتعالى يعلم بأن البشر سيقعون في هذا الخطأ الجسيم ؛ فهو قد فرض عليهم صيام شهر كامل من كل عام ؛ ليجبرهم على الاهتمام بالمستويات الثلاثة المهملة .

كما أنه جل وعلا حبب إلينا صيام النفل في مواسم عديدة ؛ لكي نعمل على شحن طاقاتنا المعنوية طوال العام .

رمضان محطة للتزود بالطاقة :

رمضان محطة هامة من محطات التزود بالطاقات المعنوية ؛ ففي رمضان يتوقف الإنسان عن شحن طاقته الجسدية لساعات طويلة ؛ خلال هذه الساعات تحدث في الكون الداخلي للإنسان أشياء هامة , كالفوائد الصحية التي يجنيها الإنسان من الصوم , وهي كثيرة جدا ومعلومة , وهذا المقال ليس مقام سردها ؛ فكل ما أريد تسليط الضوء عليه هنا هو مصفوفة الفوائد الروحية والفكرية والعاطفية التي يحصدها كل مسلم في شهر الصيام .

شحن الطاقة الروحية :

فعلى المستوى الروحي نجد بأن الصوم يقرب الإنسان من خالقه , وذلك حين يستشعر في كل لحظة بأنه امتنع عن ملذاته الأثيرة لقلبه ليفوز بمرضاة ربه جل وعلا , كما أن أجلى وأحلى ثمار الصيام هي ثمرة ” التقوى”  حيث نجد بأنه جل وعلا قد علل فريضة الصوم بعد أن فرضها بقوله ” لعلكم تتقون ” !

فرمضان شهر لتعبئة طاقة التقوى , وكلما اجتهد الصائم في صيانة صومه من الخلل الأخلاقي / السلوكي , واجتهد لكي يفطر بطعام حلال , كلما كان نصيبه من وقود التقوى أوفر ؛  وسوف يكفيه هذا الوقود حتى موسم رمضان التالي !

مزيدا من الطاقات ..

والطاقة الروحية الثانية التي يحصل عليها الصائم هي طاقة ” الصبر ” , والتي قال عنها عمر ابن الخطاب ” إنما ذقنا حلاوة العيش بالصبر ” فالصبرليس كأيّ فضيلة ؛ بل هو من أعظم الأخلاق التي يتمنى كل إنسان أن يحصل على النصيب الأوفر منها ؛ لأن الصبر هو المفتاح لكل الأخلاق الفاضلة , وبالصبر يتسع الصدر أمام متقلبات الحياة فلا يجزع الصابر ولا يبتئس ؛ بل يتلقى الأقدار والأحداث برضى ويقين .

على المستوى العاطفي :

من أعذب الطاقات العاطفية التي ينالها الصائم خلال شهر الصوم هي طاقة ” الرحمة ” , فالجميع يلاحظ بأن عطفه على أهله , وعلى الفقير والمسكين والضعيف يتدفق في رمضان أضعاف تدفقه في أيّ زمن  آخر , وهذه نعمة عظيمة تتكرس في شهر الصوم , وهي جالبة للرحمة من قبل رب السماء ؛ فشعور الرحمة تجاه الخلق يوصلنا لاستحقاق رحمة الله , حيث جاء في الحديث الصحيح ” الراحمون يرحمهم الله ” .

على المستوى الفكري ..

ومن ثمار الصوم في مستوى الفكر ” صفاء الذهن ” الناتج عن انصراف القلب عن شهوات الجسد , وتعود البدن لخلو البطن طوال ساعات النهار ؛ فرمضان هو واحة الفكر الوارفة الهادئة , ومن حرم التفكر في رمضان فقد حرم  خيرا كثيرا ..

أخيرا :

موسم رمضان ليس مجرد برنامج لتهذيب النفس بقطعها عن ملذاتها وامتناعها عن شهواتها , وطاقاته الخلاقة  ليست حكرا على من اعتكف في المساجد والصلوات ؛ بل إن ثمار رمضان مشاعة بين الصائمين , ينالها العمال في المصانع والفلاحون , والجنود , وربات البيوت , وكل إنسان يقف على رأس عمله لأداء واجبه ؛ فرمضان موسم العبادات الروحية قبل أن يكون موسما للعبادات الجسدية .

إن الذين يفهمون حكمة فرضية شهر الصوم , ويتفكرون في  أسراره هم أكثر من يغترفون من طاقات رمضان الروحية والفكرية والعاطفية والبدنية .

أتمنى لكم شهرا مباركا مفعما بالطاقات..

اترك رد