الرئيسية / نمط حياة / الخروج من التيه .. !
الخروج من التيه

الخروج من التيه .. !

كيف بك وقد استيقظت ذات صباح فوجدت نفسك في أحراش أفريقيا , وإذ بقبيلة بدائية سود شعث (قد يكونون من آكلي لحوم البشر) احتمال وارد!! الخروج من التيه

وإذ بك تراهم منهمكين في سلخ مخلوق ما؟ ترى هل هو إنسان ؟؟!

ثم سارع بعضهم لإيقاد النيران استعدادا لشيه والتهامه..قد تكون أنت التالي !

أو قد تجد نفسك ملقى على بساط من ثلج لا حد له في أصقاع القطب المتجمد وسط جماعات الإسكيمو, ضيقي العيون باردي النظرات , وهم راكبي مزاليجهم لمطاردة الفقمة أو فرارا من الدب الأبيض الضخم , أو منهمكين في عمل الثقوب في وجه الجليد لاصطياد الأسماك..

أو ربما قد تجد نفسك على جنبات سور الصين العظيم وسط حقول الأرز الشاسعة , والفلاحون يدأبون بنشاط وهمة عالية على غرس شتلات الأرز في الأرض المغطاة بالمياه , أو ربما  يقذفك الزمن إلى أحد مطاعمهم التي

يستمتعون فيها بشرب عصير الضفادع الطازجة , وشواء الصراصير الساخنة !!

الغربة الداخلية :

كيف بك وأنت تعيش في محيط لا يشبه شيئا من ذاتك , لا يلامس بقعة من وجدانك , بين قوم لا تراهم أهلا لك ..؟!

مفرد اتهم ليس لها ترجمة مفهومة في لغتك , أشكالهم , عيونهم , نظراتهم , أفكارهم تباينك بتطرف , والأدهى من ذلك والمؤلم والفظيع أنك غير قادر على الانصراف عنهم أو مفارقتهم ..فأنت لا تملك وسيلة سفر , ولا يؤذن لك بالمغادرة , لا تملك سوى خيار واحد: البقاء معهم والعيش شئت ذلك أم أبيت !!!

ويجب عليك فوق ذلك إيجاد لغة تفاهم بينكما ؟

بالتأكيد أول شيء سيتبادر إلى ذهنك الآن هو “كيف؟!”

إن أروع شيء فعلته أنك طرحت هذا السؤال..

سحر تقنية الأسئلة :

لا عليك ..أنت في مأزق كلنا تقريبا وجدنا ألمه في مرحلة من مراحل العمر , وذلك عندما فقدنا الشعور بالانتماء لكل ما حولنا , غيوم غربة سوداء تلفنا من الأعماق , مع أن كل شيء يؤكد أن هذا هو موطننا الأصلي , وأن هؤلاء الذين نشعر بالغربة بينهم هم أهلونا ؛ نرتدي أزيائهم ونأكل أطعمتهم ونشرب أشربتهم ,ونتكلم لغتهم ..إذا ما هي المشكلة ؟؟!!

ما بالنا نراهم وهم يضحكون ملئ أفواههم لكنا لا نشاركهم الضحك !!

وعندها قد نتساءل: لماذا لسنا سعداء معهم ولم لا نضحك مثلهم ؟؟

هل تمنيت يوما سلوك طريق غير ممهد , والعيش ببلد لم يوجد , والظفر برفيق لم يولد..؟؟!

إذا أنت بحاجة _ أكثر من أيّ شخص أخر_ أن تتعلم كيف تغير إراداتك ومعتقداتك عن ذاتك وعن الآخرين , وعليك أن تؤمن بأنه بإمكانك البدء من جديد بطرائق مختلفة لتحيى السعادة التي تستحقها..

والآن سأقول لك لماذا كان سؤالك عن كيف هو الأروع ؟

لأنه عندما نثير العقل بالأسئلة الصحيحة يبدع هذا الكائن العجيب في طرح إجابات فريدة ومفيدة , ويمدنا بتوفيق من الله تعالى بكل ما يلزم لنحيا الحياة كما أرادها خالق الكون والإنسان , حياة النور والفضيلة والإبداع… الخروج من التيه

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: