الرئيسية / نمط حياة / كيف تصبح شخصا مزعجا .. !
كيف تصبح شخصا مزعجا
كيفية التعامل مع المتذمر

كيف تصبح شخصا مزعجا .. !

المزعجون من الناس , عنوان لكتاب اشتهر كثيرا بل وأصبح  من ضمن الكتب الأكثر مبيعا في العالم , مؤلفه طبيب نفسي اسمه ” جوزيف دان “. المتذمر

د. جوزيف لا يستعرض في كتابه هذا الشخصيات المزعجة بنسبة متوسطة , والتي تعتبر من الشخصيات الغير معتلة نفسيا ؛ بل هو يعرض نماذج أكثر تطرفا , ويفسر ويحلل حالات الشخصيات التي أوردها باعتبارها الأكثر إزعاجا على الإطلاق في حياة البشرية , ابتداء من الشخصية المتضخمة الذات ومرورا بالشخصيات الهستيرية والاستعراضية والسيكوباتية , وانتهاء بالشخصية الفصامية ..!

أما موضوع مقالتي هذه فأعني به الأشخاص الأقل خطرا على من حولهم ؛ لكنهم  ودون أن يشعروا يخلقون لمن يعاشرهم أو يتعامل معهم باستمرار مشاكل متكررة ويتسببون له بالضيق النفسي , كما أنهم يرفعون درجة توتر المحيطين بهم ببراعة ..!

نموذج ” المتذمر ” :

وهو الساخط دوما , والمنتقد لكل سلوك حتى لو كان سلوكا إيجابيا , والغير راضي عن أيّة مبادرة طيبة يقوم بها الناس ؛ إنه يتصيد الأخطاء بمهارة , وينقّب عن نقاط الضعف في الآخرين ويسلط الضوء عليها , ويقلل من قيمة كل فكرة وكل مشروع يعُرض عليه ..هو المعارض دوما دون طرح حلول أو بدائل ..!

لماذا يتصرف المتذمر هكذا ؟!

تحت كل سلوك سلبي يكمن الشعور بالنقص , أو الرغبة في الظهور دون بذل أيّ مجهود يذكر ؛ فالمتذمر يزعجه تفوق الآخر فكريا أو إنتاجيا عليه , وهو في الغالب شخص ذكي ولديه قدرات ذهنية عالية , ويتمتع بذكاء نقدي فريد ؛ لكنه لا يريد بذل الجهد الكافي لتحقيق النجاح الذي يسمو إليه ويحلم به أثناء خلوته بنفسه , وهو أيضا لا يملك الشجاعة الكافية لمواجهة نفسه بعيبه هذا ؛ لذا فهو يعمد إلى تعويق الآخرين بتذمره وتسخطه ونقده اللاذع , وقد يمنعهم من الوصول إلى أيّ نجاحات تفوق ما حققه هو في هذه الحياة ..

وليس بالضرورة أن يكون هذا المتذمر شريرا ؛ فهو ليس من النوع الذي يدبر المكائد ؛ بل على الأغلب هو كسول راغب في التفوق , ويزعجه رؤية أشخاص أكثر إنجازا منه , ويكدر عيشه أن يأتي أيّ شخص بفكرة عبقرية لم يتوصل هو إليها , أو قد يكون فكر بها لكن هبوط همته منعه من تنفيذها .

سلوكه في البيت والعمل  :

المتذمر إن كان زوجا فهو قد يعمد إلى انتقاد طعام زوجته على الدوام , وقد ينتقد طريقة لبسها , ونمط حياتها وسلوك أسرتها , ويتعاظم كل هذا إن كانت أكثر تفوقا منه في جانب من جوانب شخصيتها ..

وأما إن كان المتذمر موظفا فستجده دائم الرفض للأنظمة والقوانين التي تسيّر العمل في المنشأة , وقد يصطدم برؤسائه في العمل وهو عادة يفقد وظيفته سريعا ..إنه في الواقع لا يصلح إلا في عمل خاص به !

كيفية التعامل مع المتذمر :

الإنسان كائن اجتماعي يؤثر و يتأثر بمن حوله ؛ سواء شاء ذلك أم أبى ؛ لذلك يعتبر الشخص المتذمر قوة مدمرة للقريبين منه , فهو يسرف في استعمال طاقاته الكبيرة في إطلاق عبارات النقد والتثبيط , ويهدم معنويات من حوله , وتراه يبث طاقته السلبية في المكان , ويسحب طاقات من حوله الإيجابية شيئا فشيئا !

لذا فإن أول وسيلة لتجنب طاقته السلبية هي عدم مجالسته , والتقليل من مدة التعامل معه قدر المستطاع  ؛ فإن كان وجوده في حياتك حتميا فيمكنك عزل وجدانك عن تعليقاته المتذمرة عن طريق الحوار الداخلي بحيث تفند وتسخف كل ما يقوله _ بينك وبين نفسك _ وذلك لكي لا تتسلل عباراته المسمومة إلى عقلك الباطن , فإن أصبح الوضع لا يحتمل ؛ فاجلس معه جلسة حوار ومصارحة , في الوقت الذي تراه فيه أقرب إلى الرضا والهدوء , ثم وضّح له بأن أسلوبه هذا يسبب لك أزمات نفسية , ويجعل حياتك بقربه أكثر بؤسا , واطلب منه أن يكف عن تذمره المستمر , وبيّن له جوانب التميّز في شخصيته , وأقنعه أن بإمكانه استغلال طاقة التذمر والرفض والنقد الهدّام في عمل يعود عليه بالنفع , ويمنحه السعادة , ويحقق له النجاح الذي يرجوه .

أخيرا :

امنحه دفء العاطفة , واجعله يشعر بأنه محط تقدير واحترام في نظر الآخرين , وليس مطلوبا منه الإتيان بالمعجزات ليحبه الآخرون !!

اترك رد