الرئيسية / نمط حياة / كيف نحقق السعادة في حياتنا ؟ الجزء الثالث
كيف نحقق السعادة في حياتنا ؟ الجزء الثالث
كيف نحقق السعادة في حياتنا 3

كيف نحقق السعادة في حياتنا ؟ الجزء الثالث

جميعنا نعلم بأن الرب العظيم قد خلق الكون قائما على سنن عدة , منها سنة الابتلاء ؛ فقال سبحانه وتعالى :  الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا  ؟! السعادة

وفقد الشعور بـ السعادة هو لون من ألوان هذا الابتلاء المقرر علينا في هذه الدنيا ؛ غير أنه جل وعلا قد وضع لنا قانونا نكتشف من خلاله مصدر الابتلاءات التي تصيبنا في حياتنا الدنيوية وهو قانون السبب والنتيجة , ولهذا يدرك الجميع بأن لفقد السعادة مسببات إن تجنبها الإنسان فسوف تكون النتيجة هي تحصيله للسعادة , وهي مسببات عدة علمها من علمها وجهلها من جهلها , ولسوف أورد أصنافا هامة منها في هذه المقالة  ؛ لأننا حين نضع يدنا على أسباب فقد الشعور بالسعادة فإننا نكون قد قطعنا شوطا كبيرا في طريق تحصيلها وبثها في قلوبنا , وملأ نفوسنا بعبيرها الأخاذ !

مسبب فكري خطير :

فمن مسببات فقد السعادة , والتي ينبغي علينا تجنبها هي التفكير بأسلوب :

أستحق أكثر , ولا أستحق هذا.. ” !!

فحين يعيش الإنسان باعتقاد أنه يستحق أكثر مما يحصل عليه من متع ومكاسب وعلاقات في حياته فإنه يقع دون أن يشعر في فخ القدح في خالقه جل وعلا , ويديم النظر إلى مابين يدي الناس ويكثر من مقارنة نفسه بهم ؛ بل إنه قد يحسدهم على ما هم فيه من نعم , وهذه كلها أمور قد  ذمها الرب جل وعلا حين قال :

لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض .. وقال أيضا :

أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ؟!

وقال لنا نبيه صلى الله عليه وسلم :

أنظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو أعلى منكم لكيلا تزدروا نعمة الله عليكم !

كما أنه بمقارنة نفسه بهم يقع في الخطيئة التي وقع فيها إبليس حين قال عن آدم : أنا خير منه ..

اتهام مبطن :

إننا حين نرى أنفسنا مستحقين لأكثر مما حصلنا عليه من مال أو جمال أو مكانة اجتماعية أو شريك حياة فإنا نقول بلسان الحال  إن ربنا قد انتقص من حقنا وبخسنا وظلمنا وهذا قول عظيم وذنب كبير موجب لسخط الله تعالى ؛ فنحن نتهمه خفية بمحاباة بعض الخلق على حساب الآخرين , وهذا غير معقول ولا يكون على الإطلاق ؛ فإننا إن دققنا النظر واستطعنا اكتشاف كافة جوانب حياة من نظن بأنهم قد حصلوا على حظ أوفر منا أو نالوا ما لا يستحقونه ؛ فسوف نكتشف وجود قصور من نوع ما في حياتهم , وسوف ندرك بأننا نملك شيئايفتقدونه في حياتهم ..

إن لكل إنسان منا حظا خاصا , موجود في جانب من جوانب حياته يفتقده آخرون ..!

معتقد لا أستحق :

وأما العيش بمعتقد أني لا أستحق ما حل بي من ابتلاءات ومصائب فهو أيضا مذموم شرعا حيث قال الرب العظيم :

ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى !

فحين تعتقد بأنك لا تستحق ما حل بك من مصيبة ؛ فأنت تقول بلسان الحال أنك عبد جيد وأن التمحيص الذي تتعرض له لا داع له , وأنك تقوم بما عليك من واجبات العبودية على أكمل وجه , وأنك لا تذنب ..فلم يقع عليك هذا البلاء ؟!

وكأنك بهذا تتهم الله تعالى بأنه يصب عليك العذاب فقط ليؤلمك ..هل تظن بأنه يستمتع بتعذيبك ؟! قطعا لا ..

إن كل بلاء ومصيبة حلت على عبد إنما هي بسبب انبثق منه هو ؛ فقد قال الرب العظيم :

وما أصابك من مصيبة فمن نفسك ..وقال جل وعلا : 

قل هو من عند أنفسكم ..وقال سبحانه :

ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ؟!

أصبحت متكبرا دون أن تشعر :

ومن مخاطر شعورك بأنك تستحق أكثر مما تعطى هو تشبعك بسمة الكبر , فالشخص الذي يرى بأنه مستحق للكثير, ويعتقد بأنه مستحق أكثر من غيره هو شخص متكبر , يتعاظم نفسه أمام الآخرين , ويراها جديرة بما هم فيه من خير , وأنها تستحق ما لديهم أكثر منهم , والكبر ذنب خفي وخطير للغاية , وربما أن الله جل وعلا يصب عليك البلاء ليخلصك من هذا الذنب العظيم لكي لا تُحشر يوم القيامة كائنا ضئيلا تائها بين الأقدام , وهذا هو مصير المتكبرين يوم الدين ..!

أخيرا :

إن الله سبحانه وتعالى قد خلقنا لكي نعبده ونعمر الأرض بالقيم السامية لكنه أيضا خلقنا لنحيا في الأخير إلى جواره في جنة الخلد حياة أبدية , وهو حين يضيّق الخناق على البعض في هذه الدنيا ؛ فلأجل أن يهذبه ويعده ليكون مستحقا للفوز بالنعيم الأخروي الأبدي ..

فبدلا من إشغال فكرك بكونك تستحق أولا تستحق ؛ عليك أن تدقق النظر في الأسباب التي أوصلتك لما أنت عليه من شقاء , والعمل على التخلص من هذا الشقاء بتناول واستعمال أسباب السعادة , والابتعاد عن مسببات صب البلاء عليك من رب السماء , وحين تفرّغ من وقتك وفكرك مساحة للقيام بهذا فسوف تكون قد وصلت إلى درجة متقدمة من مهارات التفكير السليم ووضعت قدمك على أولى درجات الحكمة , وعندها ستبدأ السعادة تنبع في قلبك وتفيض على جوارحك وتصبغ حياتك شيئا فشيئا , وتصبح من السعداء في الدنيا والآخرة ..

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: