الرئيسية / نصائح قيمة / كيف نحقق السعادة في حياتنا ؟ (2)
كيف نحقق السعادة 2
كيف نحقق السعادة في حياتنا

كيف نحقق السعادة في حياتنا ؟ (2)

من الملاحظ أن الناس يتباينون في مستوى إحساسهم بـ السعادة ؛ لأجل ذلك قد نرى إنسانا سعيدا من الأعماق غير أن هدوءه الظاهري وسكون جوارحه , وقلة انفعاله يجعلنا نعتقد بأنه شخص غير سعيد في حياته !

وبالمقابل كثيرا ما نلتقي بأشخاص يظهرون السرور , ويتصرفون بمرح ويكثرون الضحك فنحكم للوهلة الأولى بأنهم سعداء ؛ بينما هم في الحقيقة يحملون بين طيات قلوبهم مآس شتى , ويخفون حزنا عميقا !

والأغرب من ذلك هو وجود أناس هم في واقع الأمر سعداء جدا لكنهم يظنون بأن السعادة لم تطرق حياتهم بعد ؛ وذلك لأنهم يحملون أوهاما ومبالغات عن السعادة ليست موجودة سوى في أذهانهم !!

هل السعادة هي الفرح ؟

كثير من الناس يخلطون بين شعور الفرح والإحساس بالسعادة , وهذا قطعا خلط غير صحيح ؛ فالفرح مع أنه شعور أخاذ وملهب إلا أنه سريع التلاشي , فهو أشبه ما يكون بفورة مؤقتة ليس لها جذور عميقة في النفوس , وهو إحساس متاح , وقد يحصل عليه الإنسان التعيس في لحظة من لحظات الحياة حين يفوز بمتعة بسيطة أو بنجاح عابر ؛ أما السعادة فهي استقرار النفس على حال من الطمأنينة شبه دائم , ومهما تتابعت المزعجات على الإنسان السعيد فسوف تبقى نفسه راضية مستقرة بصورة 

أفضل من غيره ..!

ومن مسببات السعادة علاوة على ما ذكرت في المقالة السابقة :

الثقة بالله :

فحين يعيش المرء في هذه الدنيا المتقلبة الأحوال , المليئة بالمحن المتعددة , والفتن المتلونة , وهو موقن بوجود رب في السماء سيمده بالعون حين يحتاجه وسيستجيب لدعائه حين يلجأ إليه بالضراعة , وسوف يدبر له شؤونه ويختار له الأفضل حين يعجز عن اتخاذ القرار الصحيح فيقوم باستخارة ربه ..

حين يكون الإنسان على ثقة تامة بنزول المدد من الله تعالى وبحصوله على عونه على الدوام ؛ فإن إحساسه بهذه المعية الربانية سيمنحه هدوء نفس وراحة بال وطمأنينة تملأه بشعور الأمان , والذي يعد من أهم مقومات السعادة .

الرضا عن الله :

كلنا نمر بابتلاءات واختبارات في مسيرة حياتنا قد تدفع بالبعض منا إلى هاوية الأمراض النفسية , أو إلى كآبة اليأس , أو قد تحصره في زاوية الضيق الشديد فيبدأ في السخط من أقدار الله , ثم لا يمر وقت طويل حتى يشعر بأنه غير راض عن ربه ؛ فيعيش في حيرة وشتات نفسي يسلبه الإحساس بالسعادة ؛ لذا فإن الرضا عن الله عنصر هام في تركيبة السعادة ؛ لأن الله جل وعلا قد قال في الحديث القدسيمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ” !

على الإنسان أن يجاهد نفسه عند حلول البلاء لكي يحتفظ بشعور الرضا عن ربه جل وعلا , ولا يسمح لشيطانه بإفساد علاقة الحب بينه وبين خالقه , لأن الله مهما صب الابتلاءات على العبد فهو لا يقصد أن يوجعه أو أن يعذبه ؛ بل إن وراء كل محنة يتعرض لها الإنسان حكمة وفائدة سوف تتجلى له مع الأيام .

الشجاعة :

عندما كتب الإمام ابن القيم فصلا عن السعادة جعل الشجاعة من أهم أسباب تحصيل السعادة في الحياة ؛ لأن الإنسان الذي يتمتع بالشجاعة يمتلك القدرة على مواجهة مصاعب الحياة بقوة وثبات , ويمتلك أيضا القدرة على السيطرة على نفسه وضبط انفعالاته حيال ما يلاقيه من مصاعب , كما أنه يستطيع التعبير عن ذاته دون خوف أو خجل , وهو

في ذات الوقت يمتلك الإرادة المستقلة , التي تجعله يحيا بقناعاته , ويمضي في طريقه غير مسيّر أو تابع لأي أحد من البشر .. إنه يعيش متعة وجمال الحرية النفسية والإرادية بكافة أبعادها ..

الشجاعة عنصر قوي في منظومة السعادة ؛ فالإنسان الشجاع ينطلقفي مسيرة حياته رابط الجأش مستقر النفس قوي القلب , لا يهاب أحدا ولا يتوقع شرا ولا يتوجس خيفة ..!

شاهد أيضاً

كيف نحقق السعادة في حياتنا 3

كيف نحقق السعادة في حياتنا (3)

جميعنا نعلم بأن الرب العظيم قد خلق الكون قائما على سنن عدة , منها سنة الابتلاء ؛ فقال سبحانه وتعالى :
" الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا " ؟!
وفقد الشعور بالسعادة هو لون من ألوان هذا الابتلاء المقرر علينا في هذه الدنيا ؛ غير أنه جل وعلا قد وضع لنا قانونا نكتشف من خلاله مصدر الابتلاءات التي تصيبنا في حياتنا الدنيوية وهو قانون السبب والنتيجة , ولهذا يدرك الجميع بأن لفقد السعادة مسببات إن تجنبها الإنسان فسوف تكون النتيجة هي تحصيله للسعادة , وهي مسببات عدة علمها من علمها وجهلها من جهلها , ولسوف أورد أصنافا هامة منها في هذه المقالة  ؛ لأننا حين نضع يدنا على أسباب فقد الشعور بالسعادة فإننا نكون قد قطعنا شوطا كبيرا في طريق تحصيلها وبثها في قلوبنا , وملأ نفوسنا بعبيرها الأخاذ !

اترك رد