الرئيسية / نمط حياة / كيف نحقق السعادة في حياتنا ؟ الجزء الاول
كيف نحقق السعادة في حياتنا ؟ الجزء الاول

كيف نحقق السعادة في حياتنا ؟ الجزء الاول

يسعى كل البشر منذ الأزل لتحصيل السعادة وبثها في نفوسهم وصبغ حياتهم بها ؛ لكنهم يتباينون بشدة في تحديد الأسباب والوسائل الموجبة للسعادة؛ فالبعض يعتقد بأن السعادة تنبع من الثراء , والبعض الآخر مؤمن بأن السعادة تكمن في تحقيق الإنجازات والنجاحات المتواصلة , وهناك من يرى بأن الحب هو السعادة , وثمة من يعتقد بأنه سيجد السعادة في السفر والسياحة والترحال الدائم ..إلخ

وكما أن البشر مختلفون في تحديد وسائل وأسباب السعادة فهم أيضا مختلفون في فهم معنى السعادة, بل أن الكثير منهم عاجز عن توصيفها فضلا عن الشعور بها !

ماهية السعادة:

السعادة ليست إكسيرا سحريا نتناوله فنمتلئ بعدها بمشاعر جميلة أخاذة , وهي ليست قرص دواء نتناوله فنغدو سعداء , إنها جوهر روحي وليست من المحسوس ؛ ولذا فإن من الصعوبة إصدار حكم دقيق عليها ووصفها بمقادير معينة , هي إحساس يغمر الإنسان دون أن يتمكن من فهمه أو يحدد موطن انبعاثه في نفسه , هي في حد ذاتها تركيبة محيرة وغامضة لكن أثارها تبدو لنا جميعا واضحة جلية !

وبما أنه من العسير اكتشاف كنه السعـادة فليس أمامنا سوى التركيز على وسائل تحصيلها وأسباب حدوثها وذلك من خلال الخبرات الإنسانية المتراكمة عبر الأجيال ..

هل السعادة حظ مقسوم ؟!

لقد أدرك الإنسان منذ القدم بأن السعادة ليست مشروطة بمال أو جمال أو مكانة اجتماعية رفيعة ؛ بل أن المتابع للوضع النفسي العام للبشرية سيجد بأن الأغنياء هم من يفتقدون شعور السعادة أضعاف ما يفتقده الفقراء , وأن الجميلات من المشاهير هن من يقدمن على الانتحار وقلما تفعل ذلك النساء الأقل جمالا ..

وهنا ينبعث سؤال فلسفي : بما أن الله جل وعلا قد قسم الأرزاق والأخلاق بين البشر فهل قسم نسب السعادة بينهم وفق قانون محكم ؟!

في الواقع أن هذا سؤال كبير والإجابة عليه تحتاج لدراسات وأبحاث وتقصي قد يستغرق عمرا ..

أنا شخصيا مؤمنة بأن السعادة فيها جانب مقسوم من الله وجانب يمكننا اكتسابه وذلك بإتباع أسلوب حياة يوصلنا للفوز بالسعادة في الدارين ؛ فبتباعنا لهذه الأساليب وتناولنا وسائلها سنصل إلى قدر لا بأس به من الإحساس بأننا سعداء على هذه الأرض .

العيش بحب :

الحب هو أعلى قيمة في سوق السعادة؛ فالقلوب القادرة على بذل الحب للذات وللآخرين هي قلوب منفتحة على جماليات الحياة , قلوب ترى الجانب المشرق في  أقدارها , قلوب تستطيع أن تستمتع بأبسط الأشياء وتحيل المحن إلى منح ..

علينا أن نمارس الحب حتى نتقنه , والبداية تكون بحبنا لخالقنا , والتمتع بشعور محبتنا له والتشبع به لدرجة الامتلاء العاطفي الذي يوصلنا لمرحلة الاغتمار ثم بعدها سنفيض حبا لذاتنا ولأهالينا وأصدقائنا وكافة البشر ..والحب إن غمر قلب الإنسان تسري طاقته الإيجابية في كافة جوارحه فتمدها بالحياة , ويغدو جسم الإنسان أكثر مناعة ضد الأمراض النفسية والعضوية .

العطاء :

كم هم بؤساء أولئك الذين يعيشون وكل  تفكيرهم متجه نحو الأخذ ؛ فتراهم قبل أيّ خطوة أو إقامة علاقة أول شيء يفكرون به هوماذا سنأخذ , ماذا سنربح؟؟!

وقلما يفكرون بطريقةماذا سنعطي , ماذا سنضيف؟!

يظن هؤلاء أن السعـادة تكمن في الأخذ وتحصيل الربح فحسب ولو أنهم جربوا متعة العطاء لعرفوا بأن العطاء هو ألذ من الأخذ وأنه نبع دائم للسعادة , وهو طريقة ممتازة للتجارة مع مالك الملك الذي وعد بأنه سيضاعف للمعطي حتى يرضيه !

ويظل هؤلاء يعيشون بمنطق نريد وسنأخذ حتى تنشف عاطفتهم ويصابون بداء البخل وتتصحر الحياة بهم وحولهم وتكفهر  الناس في وجوههم فينهون حياتهم تعساء خاسرين ..!

يتبع ..

اترك رد