الرئيسية / نمط حياة / الشخصية الفروقية
الشخصية الفروقية
الشخصية الفروقية

الشخصية الفروقية

تسير حياة الكثير منا بوتيرة واحدة  , كل الأيام تتشابه .. السنوات تتوالى  بملمح واحد وبلون ومذاق متقارب .. الشخصية الفروقية

البعض قد لا يشعر بضيق من هذا التشابه في تفاصيل وساعات وأيام حياته , هو حتى لم يكتشف هذا التشابه بعد , وإن حدثه أحدهم عن فكرة جديدة لتحسين الحياة فعلى الأرجح أنه لن يلقي لها بالا !

هل ترغب بمعرفة المزيد ..؟

هذا الصنف من البشر قد يكون من عشاق كرة القدم ..هو أيضا يجلس الساعات الطوال على المقهى ليحتسي ذات الشراب , وفي ذات الزاوية , منذ أعوام عدة !

يمكننا تسمية هذا النمط  ب ” الشخصية المستقرة التشابهية ” غايتها الأولى الحصول على الأمان , تعيش في دائرة الراحة , وقد تنعم بقدر كبير من السلام النفسي وهدوء البال ؛ لكن هل هذا هو الهدف من الحياة ؟!

هكذا شخصية في العادة لا يكون لديها أهداف عظيمة , أو خطط إستراتيجية , أو حتى سقف عال لأحلام كبيرة .

هي تعيش في إطار ضيق , وترضى بالقليل , وتعتبر تقاعسها عن لعب دور حيوي في صناعة الحياة زهدا وقناعة , تردد أمثلة من نوع :

القناعة كنز لا يفنى ..الحياة عرض زائل..المال مفسدة ..الشهرة فتنة مهلكة ..الخ

وللأسف الشديد جميعنا نرى بوضوح أن هذا النمط من الناس يمثل الأغلبية في مجتمعاتنا العربية ؛ مع أن قيمنا الأصيلة , وتراثنا الراقي الذي نستقي منه معتقداتنا التي تصوغ نوعية حياتنا لا يتفق مع هذا المسلك بأي حال من الأحوال ؛ فعلى ماذا يتكئ هؤلاء في مسيرة حياتهم ؟!

الفهم هو البداية ..

إن من أشد العوامل تأثيرا في التردي الإنساني ؛ هو ضعف الوعي بالذات ؛ فقد يعيش أحدنا ثلاثين عاما أو أكثر مع نفسه دون أن يفهمها , ودون أن يضع يده على مكامن الضعف والقوة فيها , يعجز عن تفسير العديد من تصرفاته , لا يدري ما هو منبع إراداته , لا يمكنه تحديد أسباب تفضيلاته في الحياة ..تيه وغثائية يعيشه الكثيرون واقعا مزريا ممتدا ؛ قد لا يقطعه سوى انسدال ستارة الحياة للأبد ..!

الشخصية  ” التشابهية ” تكررعبارات من نوع :

” هذا يشبه ذاك ” ” ترى ما وجه التشابه بين ..؟” ” أريد زوجة تشبه أمي .أختي ..” ” الأمان أولا  ” !

وبمقابل هذه الشخصية الجامدة ثمة شخصية فروقية ؛ وهي التي تسعى حثيثا لإحداث الفرق لتحسين الحياة على الأرض , لديها توق دائم للتجديد,  للتطور ..شغف بالتغيير ..

سلوك الشخصية الفروقية :

سنجد بأن نمط حياة الفروقي سريع , وأنشطته متنوعة ..هو الشخصية التي تؤدي أكثر من عمل في وقت واحد , هو أيضا مبدع ؛ لأن شغفه بالتجديد يجعله قادرا على صناعته ؛ إنه لن ينتظر أن يحدث الفرق في حياته شخص آخر ..!

هذا الصنف من البشر هو من غير وجه التاريخ مرارا, وهو من قاد أمته نحو النهوض والتطور والازدهار..حيوي , يبث طاقة التفاؤل في محيطه ..هاجسه الأول ” الإنجاز والتطوير ” ؛ فهو في حالة ” عدم تطرفه ”  شخصية  منجزة , أما في حالة تطرفه فهو شخص ملول ومتذمر !

الفروقي يردد عبارات من نوع  :

” وما الفرق ..؟! ما الجديد ..؟

” هناك فرق شاسع ..” !

همسات أخيرة :

قبل أن أنهي هذا العرض المختصر لأكثر شخصيتين تناقضا في المجتمع البشري أهمس في أذن الشخصية التشابهية المستقرة :

لا تبتئس كونك لست فروقيا ؛ فمن غيرك سيصبر على الأعمال المكتبية والحسابية المعقدة ؟! فروقي

وإن كنت قد شعرت بعد قراءة هذا المقال بانزعاج من حياتك الرتيبة وعملك الخالي من المتعة , وتحركت في أعماقك رغبة في أن تصبح شخصية فروقية فإني أؤكد لك إمكانية ذلك ؛ كل ماعليك فعله هو أن تلاحظ الفوارق بين الأشياء بدلا من ملاحظة المتشابهات..أقدم على ممارسة أنشطة جديدة مختلفة ..وقد تصبح بعد زمن قصير شخصية فروقية متوازنة , وحتى أفضل من الـ فروقي الفطري ؛ لأنك لن تقع في فخ الملل والتذمر وبتر الأعمال ..!

أما الشخصية الفروقية فأهمس لها محذرة من التطرف في تحصيل كل جديد , وأن عليها الكف عن القفز السريع من مكان لأخر دون تخطيط , ومن عمل لآخر دون إنهاء العمل الأول ..أحذرها من التطرف في نمطها , واعتبار متعة التجديد هي الأهم في الحياة ؛ لأن الأهم حقيقة هو حجم إنجازاتنا في هذه الحياة ؟!

اترك رد